السيد الخوئي

رسالة في الإرث 86

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )

ويدلّ على ذلك صحيحة أبي ولّاد الحنّاط « 1 » قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً ، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته ، فقال : على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه ، يدفع القاتل إليه ، فإن شاء قتل ، وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين ، قلت : فإن عفا عنه الإمام ؟ قال : إنّما هو حقّ جميع المسلمين ، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو » « 2 » . الفرع الرابع : القصاص حقّ من هو وليّ ووارث ، فلو عفا بعضهم فهل يسقط حقّ القصاص عن الباقين ، أم لا ؟ فيه خلاف شديد ، قال بكلّ من القولين جماعة ، وادّعيت الشهرة على كلّ منهما ، بل ادّعي الإجماع على الثاني في كلمات بعضهم ، بعد أن ذهب إليه الشيخ « 3 » وجماعة من المتقدّمين والمتأخّرين ، كما ذهب إلى القول الأول « 4 »

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 124 / أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 1 ( 2 ) وكذا صحيحه الآخر ، قال « قال أبو عبداللَّه ( عليه السلام ) في الرجل يقتل وليس له ولي إلّاالإمام : إنّه ليس للإمام أن يعفو ، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام ، وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين » الوسائل 29 : 125 / أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 2 ( 3 ) الخلاف 5 : 151 / مسألة 44 ، المبسوط 7 : 55 ( 4 ) أقول : لا يخفى أنّ صريح كلام هؤلاء - كما سيتّضح ممّا سننقله من كلماتهم - هو القول بعدم السقوط أيضاً ، فلاحظ . ولا يبعد أنّ السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) قد اعتمد في ذلك على ما ذكره في مباني تكملة المنهاج ( موسوعة الإمام الخوئي 42 ) : 158 في مسألة ما إذا كان للمقتول أولياء متعدّدون فهل يجوز لكلّ واحد منهم الاقتصاص من القاتل مستقلًا وبدون إذن الباقين أو لا ؟ والظاهر أنّه رأى وحدة الملاك بين المسألتين ، وهو انحلال الحكم المستفاد من ظاهر قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » بانحلال موضوعه